ابن إدريس الحلي
470
السرائر
البهيمة مما لا تقع عليها الذكاة ، أخرجت من البلد الذي فعل بها ما فعل إلى بلد آخر ، وبيعت هناك لئلا يعير صاحبها بها . هذا آخر كلامه رحمه الله ( 1 ) . قال محمد بن إدريس أما قوله رحمه الله في أول الكلام وهو - فإن كانت البهيمة مما يقع عليها الذكاة ، ذبحت وأحرقت - ، فالمراد به ما قلناه ونبهنا عليه ، من أنها تصلح للذبح في الغالب ، دون ركوب الظهر ، وأما قوله في آخر الكلام فإن كانت البهيمة مما لا تقع عليها الذكاة ، أخرجت من البلد مراده بذلك ما قلناه ، وهو أنها تصلح للركوب ، لا للذبح في الغالب ، وإن كانت عندنا أيضا يقع عليها الذكاة ، لأن الخيل والبغال والحمير تقع عليها الذكاة ، ويؤكل لحمها عندنا ، إلا أنها ما تراد لذلك ، ولا الغالب فيها الذبح ، ولا قنيتها واتخاذها للأكل والذبح ، فليلحظ ذلك . وقد نبه شيخنا المفيد ولوح في مقنعته على شئ من ذلك ، قال فإن كانت البهيمة مما يقع عليها الذكاة ، كالشاة ، والبقرة ، والبعير ، وحمر الوحش ، والغزلان ، ذبحت وحرقت ( 2 ) بالنار ، ثم قال بعد ذلك ، وإن كانت مما لا يقع عليها الذكاة ، كالدواب والبغال والحمر الأهلية وأشباه ذلك ، أخرجت من البلد ( 3 ) . فهذا تنبيه على ما أشرنا إليه واعتمدنا عليه . قوله رحمه الله من الرأس ، لا ينبغي أن يكون بألف ولام ، بل عند أهل اللغة يقال من رأس ، ويعدون ما خالف ذلك مما تغلط فيه العامة ، فينبغي أن يتجنبه الإنسان ويثبت الحكم بذلك إما بالإقرار من الفاعل مرتين ، أو بشهادة عدلين ، لا أكثر من ذلك . ومتى تكرر الفعل من واطئ البهيمة والميتة ، وكان قد أدب وحد ، وجب عليه القتل في الثالثة . وقال شيخنا في نهايته ( 4 ) : في الرابعة .
--> ( 1 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب من نكح بهيمة أو وطئ ميتة . ( 2 ) ج . أحرقت . ( 3 ) المقنعة ، باب الحد في نكاح البهائم والاستمناء بالأيدي ص 789 . ( 4 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب من نكح بهيمة أو وطئ ميتة . . .